Search:
Advanced Search
Posted: 15/10/2011 - 1 comment(s) [ Comment ] - 0 trackback(s) [ Trackback ] - 0 Votes
Category: بقلمي

 

مجموعة خواطر تحمل بين طياتها حياة غادرتني و أمل انسحق، لقد أثقلتني آلامي وتفجرت لتخلل قلب منهك وتقويه على نفسه لتخرجه إلى النور لتسطر واقع جديد يكون الفرح حجر أساسه ، لأصبح أقوى من ذي قبل .

كِسرة خبز ...
 

بدأ كل شيء بكسرة خبز عندما وقفت لحظات للتقاطها كنت قد دُستها بطريق الخطأ .. يا الله كيف يستطيع شخص ما - كائناً من كان أن يتكبر على هذه النعمة العظيمة ..

 

عندما رفعت رأسي لالتقطها رأيتك تراقبيني وبخبث شديد عند ناصية الرصيف .. وبسرعة البرق التقطتها ووضعتها داخل معطفي وأسرعت الخطى باتجاه مكتب حجز التذاكر كيلا يفوتني قطار السادسة مساءً وعلى درجة رجال الأعمال ..

 

وسط حشد كثيف استطعت التسلل .. استطعت أن أسلك طريقي بصعوبة ابتغي نفق المترو وسط ساحة التايمز في لندن .. ربما لم تقصد عيني أن تتفقدك وكم كنت فرحا عندما عثرت عليك ورائي تماماً ربما لم ألحظ وسط ارتباك أنك كنت تلاحقينني .. وأنا أضع يدي في جيبي ممسكاً تلك ... كسرة الخبز ..

أكملت طريقي أهمهم ببضع كلمات لم يستطع سماعها حتى أقرب الناس إلي .. ويا لها من مصادفة عجيبة .. تلك أن أستقل أنا وأنت ذات العربة وأنك قد اخترت ذاك المقعد المقابل لي مكاناً لك .. تبادلنا النظرات .. لكم حسبتها نظرات الإعجاب في البداية .. لكن لم تنطق شفاهنا ببنت شفة. 

 

لمحت انعكاس صورة وجهك الجميل المنير كالبدر على زجاج النافذة ورحت أتأمله .. وأنا منهمك بمراقبة الطريق .. ومراقبة ذلك الانعكاس أيضاً .. لفت نظري أنك تراقبينني أيضاً .. توجست الخيفة قليلاً .. لحظات وقد بدأ وقت الاستراحة لاحتساء الشاي .. استطعت أن استأذنك لخمس دقائق قبل أن نبدأ باحتساء الشاي اللذيذ .. لم أعلم أنك تخططين لوضع شيء داخل كأسي .. وكم كنت عفوياً عندما أخذت ذاك الكوب من يدك وببساطة بدأت بارتشاف الشاي بضع مرات لأشعر ببداية دوار خفيف .. ما كان سوى تأثير المخدر الذي وضعته لي .. سرعان ما سقط الكأس من يدي .. وما إن فقدت الوعي تماماً .. حتى أسرعتِ إلى حقيبتي لتأخذيها .. عندما أعلن صوت السائق وصولنا المحطة التالية .. وبدأ استعدادك للخروج وكأن شيئاً لم يحصل ولكنها كانت لحظة الصدمة عندما وضعت يدك في جيبي لتتعرفي على الشيء الثمين الذي أمسكه وبقوة .. !!

 

أيقظتني تلك الشهقة التي أطلقتها عندما أمسكت كسرة الخبز وبنفس اللحظة التي فتح فيها باب غرفة العربة الخاصة بنا .. وظهور أحد ضباط الشرطة ..

لقد استطعت إحباط إحدى أكبر شبكات السرقة في مترو لندن .. ببساطة لقد كانت تلك الخمس دقائق كافية لإخطار السلطات باشتباهي لإحدى السارقات ..

فعلاً لم تكن تلك النظرات للإعجاب ولكنها كانت للدهشة ولكنك للأسف لم تنتبهي إلى ذلك .. لأن نظراتك لم تكن طمعاً في الحصول على قلبي وهذا ما أدركته منذ البداية، وإنما كانت للحصول على شيء آخر.

Posted: 9/5/2011 - 1 comment(s) [ Comment ] - 0 trackback(s) [ Trackback ] - 1 Votes
Category: بقلمي

مجموعة خواطر تحمل بين طياتها حياة غادرتني وامل انسحق، لقد اثقلتني آلامي وتفجرت لتخلل قلب منهك وتقويه على نفسه لتخرجه إلى النور لتسطر واقع جديد يكون الفرح حجر أساسه، لأصبح أقوى من ذي قبل .....

 

حالة ...

أزحت وببطء شديد الستارة الخمرية الموجودة على نافذة الحافلة التي استقلها وأنا متوتر .. أفكر .. جالس في مقعدي القريب من السائق لا أتحرك .. أنظر تارة ً هنا وتارةً هناك أتلذذ بروائع الطريق ونحن نعبر مدينة الوليد باتجاه الشمال.

نظرت إلى يساري قليلاً أراقب ذاك الطفل الرضيع .. آه ما أشقاه .. إنه لم يكف أبداً عن البكاء منذ بداية انطلاقنا .. ترى ما الذي أثقله .. تكاد دموعه تجف وهو يلتقط ثدي أمه محاولة ً إسكاته وهو لا يستجيب لها إطلاقاً.

بحثت قليلاً علّني أرى في وجوه الركاب ما يعزي وحدتي في سفري هذا .. لأن مشهد الطريق الذي بدأت باعتياده لا بل الذي سأمت مشاهدته لا ينهي وقت السفر، لقد بت أحفظه عن ظهر قلب كما أن سماع الأغاني التي اعتاد سائق الحافلة وضعها وهو يضع بين يديه كأس ماء يتلذذ بشربه.

كنت في طريقي لرحلة العبور إلى ما خارج نطاق ذاتي .. بحثاً عن أخرى .. أخرى لن تضيعني .. لن تقتل ذاتي بداخلها ..

أعدت رأسي إلى الوراء لأسمع عبارات غزل لطيف راح يتبادلانه عصفوران يبدو أنهما ما يزالان في المرحلة الأولى وربما الخطبة وكم أسعدني أن أتنصت على ماذا يتفقان وكيف سيبدآن حياتهما سوياً ..

يبدو أن تهور السائق قليلاً قد حال بيني وبين الاستمتاع بمراقبة بقية الركاب وأنا على وضعيتي .. لم أستطع التحرك من مكاني ..

وما هي إلا لحظات وقد انحرف السائق ذاك السائق الأخرق عن مساره ولم يتمالك نفسه ولم يستطع حتى أن يسيطر على حركة الحافلة..

بدأ الرعب بالتسلل إلى قلبي المتعب وأنا أرى الناس حولي مضطربين يصرخون .. وذاك الرضيع أيضاً .. ربما كان يعلم ما سيحدث له لاحقاً ..

هناك من استطاع أن يكسر زجاج نافذته وينطلق خارج الحافلة ويلوذ بالفرار قبل أن تبدأ بالتدهور على التلة الصغيرة وأنا جالس لا أتحرك .. ربما كنت انتظر شيئاً آخر .. أحاول النظر يمنة ويسارا ولا اعلم ماذا أفعل .. ربما لم تكن الحركات القليلة التي استطيع فعلها كافيةً في هذا الوضع الجنوني .. وأنها قد تفيد في أي شيء..

انقلبت الحافلة مرة واثنتان وثلاث .. وأصبحت الحقائب تدفع تارةً أمامنا وتارةً فوق رؤوسنا ..

ربما لم ينتبه أحد بعد توقف كل شيء .. فهول الحدث كان أكبر من كل شيء .. وهمهم الوحيد هو الخروج من الحافلة بأي طريقة .. لم ينتبه احد أنني كنت عاجزاً عن الحراك تماماً ..

ومن نظرات الشفقة والأسف في بداية الرحلة وتحديداً عند صعودي .. إلى نظرات الحزن لوفاة مقعد في حادث انقلاب حافلة لم يستطع الحراك من مكانه .. كما جاء في أنباء التاسعة ليلاً.