Search:
Advanced Search
Posted: 9/5/2011 - 1 comment(s) [ Comment ] - 0 trackback(s) [ Trackback ] - 1 Votes
Category: بقلمي

مجموعة خواطر تحمل بين طياتها حياة غادرتني وامل انسحق، لقد اثقلتني آلامي وتفجرت لتخلل قلب منهك وتقويه على نفسه لتخرجه إلى النور لتسطر واقع جديد يكون الفرح حجر أساسه، لأصبح أقوى من ذي قبل .....

 

حالة ...

أزحت وببطء شديد الستارة الخمرية الموجودة على نافذة الحافلة التي استقلها وأنا متوتر .. أفكر .. جالس في مقعدي القريب من السائق لا أتحرك .. أنظر تارة ً هنا وتارةً هناك أتلذذ بروائع الطريق ونحن نعبر مدينة الوليد باتجاه الشمال.

نظرت إلى يساري قليلاً أراقب ذاك الطفل الرضيع .. آه ما أشقاه .. إنه لم يكف أبداً عن البكاء منذ بداية انطلاقنا .. ترى ما الذي أثقله .. تكاد دموعه تجف وهو يلتقط ثدي أمه محاولة ً إسكاته وهو لا يستجيب لها إطلاقاً.

بحثت قليلاً علّني أرى في وجوه الركاب ما يعزي وحدتي في سفري هذا .. لأن مشهد الطريق الذي بدأت باعتياده لا بل الذي سأمت مشاهدته لا ينهي وقت السفر، لقد بت أحفظه عن ظهر قلب كما أن سماع الأغاني التي اعتاد سائق الحافلة وضعها وهو يضع بين يديه كأس ماء يتلذذ بشربه.

كنت في طريقي لرحلة العبور إلى ما خارج نطاق ذاتي .. بحثاً عن أخرى .. أخرى لن تضيعني .. لن تقتل ذاتي بداخلها ..

أعدت رأسي إلى الوراء لأسمع عبارات غزل لطيف راح يتبادلانه عصفوران يبدو أنهما ما يزالان في المرحلة الأولى وربما الخطبة وكم أسعدني أن أتنصت على ماذا يتفقان وكيف سيبدآن حياتهما سوياً ..

يبدو أن تهور السائق قليلاً قد حال بيني وبين الاستمتاع بمراقبة بقية الركاب وأنا على وضعيتي .. لم أستطع التحرك من مكاني ..

وما هي إلا لحظات وقد انحرف السائق ذاك السائق الأخرق عن مساره ولم يتمالك نفسه ولم يستطع حتى أن يسيطر على حركة الحافلة..

بدأ الرعب بالتسلل إلى قلبي المتعب وأنا أرى الناس حولي مضطربين يصرخون .. وذاك الرضيع أيضاً .. ربما كان يعلم ما سيحدث له لاحقاً ..

هناك من استطاع أن يكسر زجاج نافذته وينطلق خارج الحافلة ويلوذ بالفرار قبل أن تبدأ بالتدهور على التلة الصغيرة وأنا جالس لا أتحرك .. ربما كنت انتظر شيئاً آخر .. أحاول النظر يمنة ويسارا ولا اعلم ماذا أفعل .. ربما لم تكن الحركات القليلة التي استطيع فعلها كافيةً في هذا الوضع الجنوني .. وأنها قد تفيد في أي شيء..

انقلبت الحافلة مرة واثنتان وثلاث .. وأصبحت الحقائب تدفع تارةً أمامنا وتارةً فوق رؤوسنا ..

ربما لم ينتبه أحد بعد توقف كل شيء .. فهول الحدث كان أكبر من كل شيء .. وهمهم الوحيد هو الخروج من الحافلة بأي طريقة .. لم ينتبه احد أنني كنت عاجزاً عن الحراك تماماً ..

ومن نظرات الشفقة والأسف في بداية الرحلة وتحديداً عند صعودي .. إلى نظرات الحزن لوفاة مقعد في حادث انقلاب حافلة لم يستطع الحراك من مكانه .. كما جاء في أنباء التاسعة ليلاً.

 

Delicious Digg Facebook Fark MySpace