Search:
Advanced Search

حلب
Created on 28/8/2010 1 votes, 3 comments, 853 views
لكل مدينة خصوصيتها وقدرتها على احتضان الوافدين إليها، ولحلب سحرها في انتزاع الحب والإعجاب، فكانت عبر تاريخها الممتد مبعث الإعجاب، وملاذ القوافي الساحرة... فيها ذرات كثيفة من كيمياء الحب والفتنة.. تاريخها سجل حافل طباعها آثرة، خصوصيتها في العلاقات الاجتماعية لافتة وفاتنة. تحكي عنها موائدها وأعراسها وحماماتها ومساجدها وقلعتها.. لا عجب إن سحرت ألباب الشعراء الوافدين والمقيمين وسحرها، وجمالها ومعالمها. تغنّى بها أبناؤها قديماً وحديثاً، وحفرت سحرها وفتنتها في قوافي الشعراء العرب المعاصرين، هؤلاء الشعراء الذين وفدوا إليها في مناسبات وطنية وقومية واجتماعية مختلفة، ولكنهم لم يستطيعوا تجاوزها وإدارة الظهر عنها بل كانت ملهمة لهم بأبدع القصائد وأجملها. هذه القصائد التي تناثرت في الدواوين وكتب الدراسات وإعداد مجلة الضاد الحلبية والصحف، وكلها شكلت روافد دراستي، والمدن الملهمة للإبداع قليلة في مقدمتها حلب ودمشق والقاهرة وبغداد.. وهذا يبرز العلاقة بين الإبداع وجلال المكان وما يحويه من منشطات تثير قريحة المبدعين. حلب تملك هذه القدرة فاقترب منها الشعراء وغازلوها إعجاباً وحباً فلم يخفوا بهجتهم وسرورهم، فالشاعر الدكتور حسن إسماعيل من مصر أطلق لشعره العنان قائلاً: إني أحب حبيبتي " حلبا " والشوق يشعل مهجتي لهبا شباء يا املا يراودني أشعلت في آفاقنا الشهبا شهباء يا فلاً يعطرني وأريجه المعطار كم سكبا فلديك يحيا الفن مؤتلقاً أحييت فينا الشعر والأدبا أمجادك التاريخ خلدها أسفاره قرأت لنا العجبا ثم يشير إلى بطولة سليمان الحلبي الذي مزج دمه بتراب مصر وهو يواجه القائد الفرنسي كليبر: بطل لدينا فيك منبته طعن الغشوم مقطعا إربا قد هب من حلب إلى مصر بعروبة الإسلام منتسبا روى دماه تربها عطراً فدم الشهيد يعطر التربا ذكرى سليمان تعاودني هل عادنا فيوحد العرب فالإحساس القومي بوحدة الدم والهدف والنضال تحلى بالقصيدة وهذا يدل على وعي قومي متأصل في نفوس الشعراء والأدباء فلم تعقه الحواجز والحدود ومن السعودية انطلق صوت الشاعر السعودي خالد الخنين والذي يعمل في السلك الدبلوماسي السعودي في دمشق زار حلب وألقى فيها قصائده فانتزعت منه هذا الحب والاعتراف الذين صاغهما شعراً جميلاً معبراً: أتيت أستلهم التاريخ والحقبا وأنشد الظرف والأمجاد والأدبا أليس قبلي شدا بالشعر قائله: وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا يا ملعب الصيد من حمدان كم صدحت لك القوافي فكنت النجم والشهبا وتعلو قامة الشعر والشاعر إعجاباً بماضي هذه المينة وبطولاتها وحاضرها الواثب: قلاعك الشم ما ذلت ولا وهنت تطاول الدهر والأنواء والسحبا شهباء ما لبس التاريخ حلته إلا وكنت له التيجان والذهبا ولا تغنى على الأيام في طرب إلا وكنت عروس الشعر والأدبا ما سطر المتنبي وحيه أبداً إلا وفيك، فأبدى البدعة العجبا يا معجز الشعر، ما أخبارها حلب؟ وأين خيل بني حمدان والقضبا والقصيدة طويلة وحافلة بذكر أعلام حلب ومآثرها، فالشاعر يطرب ويشدو لهذه المكانة الممتدة في سفر التاريخ: هنا العراقة والأنساب طيبة واليوم تحفر في أعماقنا النسبا وقد كرم شاعر الأرز ((شبلي الملاط)) في حلب وذلك أثناء زيارته في 26/5/1934 فألقى قصيدة مؤثرة في النفوس تعبق منها قوافي الشعر وصوره الجميلة ومعانيه السامية: وددت لو أن في الشهباء داري إذا أزمعت عن وطني ارتحالا وإن جار الزمان عليّ فيه فلست أرى سوى حلب مآلا نزلت ربوعها فحسبت أني أرى الارز المقدس والجلالا ويعبر عن ألمه إن غادرها بعد هذه الزيارة الجميلة: بني أمّي يعز عليّ أني أشدُّ غداً إلى الوطن الرحالا وكنت أحب لو يومي تمادى وليلي امتد بينكم وطالا يميناً قد شغفت بكم، وكنتم بعيني في محيّا الحسن خالا وكنتم خير من كرموا نفوسا ومن طابوا ومن شرفوا خلالا