Search:
Advanced Search

Posted at 10:04 AM on 17/7/2010
◄أولاً : جغرافياً واستراتيجياً :‏‏

تعد فلسطين من أشهر البلاد إعلامياً وسياسياً وذلك لسببين :‏‏

الأول : المكانة الدينية لها عند الأديان السماوية الثلاثة .‏‏

الثاني : المكانة الاستراتيجية المهمة لها .‏‏

فلسطين المقدسة ؛ تقع جغرافياً في مركز دائرة ( أوراسيا ) وهي المنطقة التي حددها عالم الجغرافية السياسية البريطاني (هالفورد ماكندر) في بداية القرن العشرين ، من خلال نظرية سُميت باسمه ، اعتبر فيها أن منطقة (أوراسيا) التي تمثل جزءاً من أوروبا الشرقية إضافة إلى تركيا والشرق الأوسط ؛ وتأول سياسياً بأن من يسيطر عليها يسيطر على القرار العالمي لكونها تحتوي على 80% من ثروات العالم ، وأصبحت هذه النظرية المحرك الأساسي للإستراتيجية الأمريكية ، ومن أشد المؤمنين بها بريجنسكي وكيسنجر وكوندليزا رايس .‏‏

وفلسطين في المفهوم الجيو سياسي عقدة الاتصالات بين القارات الثلاث (آسيا وأفريقيا وأوروبا) كما تعد جغرافياً وتاريخياً جزءاً مهماً من بلاد الشام ؛ لكونها البوابة الغربية لها على البحر المتوسط وأوروبا ونافذتها على القارة الإفريقية وبلاد المغرب العربي .‏‏

أما القدس التي تعتبر دُرتها ؛ ومن أهم عقد الاختلاف بين العرب والصهاينة ؛ فهي هضبة غير مستوية يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر ما بين ( 720- 780 متراً ) ومناخها أقرب إلى الصحراوي ، ليس فيها أنهار ولكن تحيط بها عيون ماء كثيرة ، وبجوارها جبال كثيرة تحيط بها كجبل شجر الزيتون ؛ الذي يعد مباركاً ؛ حيث كان يدَّهن الملوك بزيته عند تتويجهم ، ويجاور أسوار الحرم من الجهة الشرقية ؛ وعليه ذُبحت بقرة القربان اليهودية المقدسة ؛ كما تروي الأخبار اليهودية ؛ وذُكرت قصتها في القرآن الكريم . وهناك جبل ( بطن الهوا ) وهو امتداد لجبل الزيتون من الجهة الجنوبية للقدس ، ويطلق عليه اليهود (جبل الفضائح) حيث يتهمون داود بأنه كلما عشق امرأة أخذها إلى ذاك الجبل ؛ وأعلنها زوجة له . أما جبل صهيون الذي يقع في الجنوب الغربي لها فهو أول مستقر للعرب العاربة بعد نزوحهم من شبه الجزيرة العربية ؛ وكانت فيها قلعتهم التي دمرها داوود ؛ وهناك جبل بيت المقدس الذي يقع عليه الحرم القدسي . وبوجود الجبال توجد الوديان ؛ فهناك وادي‏‏

( قدرون ) شرقاً ووادي ( سلوان ) جنوباً ووادي ( الجبَّانة ) ووادي الأرواح وهو مدفن للموتى هذا الموقع الجغرافي للقدس يجعلها أشبه بالقلعة حيث كانت أمام الغزوات التي تأتي من البحر ؛ ترى الغزاة دون أن تُرى . وبالتالي فهي موقع استراتيجي له أهمية كبيرة ، ومحمي طبيعياً .‏‏

من هذا الموقع الجيو سياسي المهم فقد كانت ولا تزال تشكل ؛ محل حسم المعركة لعرب بلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية مع الغزاة كما كانت مسرح الصراع ما بين الإمبراطوريتين الفارسية والرومية الذي استمر قرابة الستة قرون ؛ ولم ينته إلا بمجيء التحرير العربي لها إبان الفتح الإسلامي ، فالسيطرة عليها بمثابة إعلان النصر .‏‏

كما أن كل من يريد حماية بلاده ومملكته من العرب أمام الغزاة فإن معركته يكون مسرحها فلسطين ؛ وكذلك فعل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعماد الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي وقطز المملوكي والهاشميون ومن قبلهم حاكم سورية ( انطيوخوس ) السلوقي (203 ق.م) والمصريون أيام حكم رحبعام بن سليمان لها ( 97 ق0م) والفرعوني (سكوباس) البطلمي (199 ق0م) والفرعون (نخاو) المصري (160 ق0م ) وكذلك العراقيون أيام نبوخذ نصر (588 ق0م) ولا تزال كذلك حتى يومنا هذا .‏‏

لذلك فإن وجود الكيان الصهيوني اليوم فيها ؛ يمثل قاعدة عسكرية أمريكية في قلب الوطن العربي ، لحماية المصالح الأمريكية وخصوصاً النفط ؛ وإشغال العرب عن التنمية والتطور والتقدم ناهيك عن البعد الديني للقضية .‏‏

◄ثانياً : تاريخياً :‏‏

من يقرأ تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده ؛ سيكتشف أن فلسطين والقدس كانتا مسرح الصراع مع العرب أو على العرب ، والعرب هم أول من سكن فلسطين من البشر ؛ وشيدوا قلعة تحميهم من غزاة البحر على جبل صهيون في القدس ؛ وذلك منذ ثلاثة آلاف وخمسمئة عام . وقيل : بل خمسة آلاف عام .‏‏

إذ بانتهاء عصر الجليد وحدوث الجفاف في شبه جزيرة العرب ؛ بدأت القبائل العربية تبحث عن الماء والكلأ ؛ فاتجهت شمالاً نحو بلاد الشام ؛ حيث وجدت فيها مبتغاها ؛ وكان أول العرب وصولاً إلى فلسطين وهضبة القدس هم ( اليبوسيون ) الذي يعدون تاريخياً عشيرة تنتمي لقبائل الكنعانيين العرب المهاجرة من الجزيرة العربية ؛ واستقرت في فلسطين .‏‏

ثم لحق بهم معظم الكنعانيين العرب ؛ وذلك منذ ثلاثة آلاف وخمسمئة عام قبل الميلاد , وأُطلق عليها اسم ( يبوس ) من قبل الآخرين أما العرب فسموها ( أور سالم ) أي مدينة سالم الذي هو إله اليبوسيين العرب . ولم يكن اليهود ولا أنبياؤهم قد خلقوا بعد ، وعاشوا فيها قروناً كما بنوا حصناً لهم على جبل صهيون كما ذكرنا ؛ ولتزويد الحصن بالماء حفروا نفقاً داخل الجبل ؛ وجروا إليه الماء ؛ وصنَّعوا أشبه بخزان الماء في نهاية النفق ؛ وتسمى تلك القناة باسم عين جيحون ؛ ولا تزال موجودة إلى يومنا هذا ؛ ويُطلق عليها اليوم اسم نبع العذراء .‏‏

ثم جاء إبراهيم إليها لاجئاً إلى فلسطين من استبداد حكام (أور) العراقية ، وهناك نصوص في التوراة تؤكد أن العرب هم أصحاب الأرض الأصليين كالنص الذي جاء في التوراة وفي سفر القضاة الإصحاح التاسع عشر تحديداً ؛ وكذلك في سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر .‏‏

وتلك حقيقة تاريخية أكدها الباحثون والمؤرخون الغربيون ومنهم الباحثان التاريخيان (لودز) في كتابه (إسرائيل) و(أ.بيرثوليت) في كتابه (تاريخ حضارة إسرائيل ) إذ قالا : مما لا شك فيه أن الكنعانيين هم أقدم الأقوام الذين استقروا في أرض فلسطين ، وإليهم يعود تأسيس حضارة فلسطين القديمة .‏‏

ويتحدث الدكتور أحمد سوسة عن عروبة فلسطين في كتابه الشهير ( العرب واليهود في التاريخ ) قائلاً :‏‏

إن الفترة التي عاشتها فلسطين في الألفين الثالثة والثانية قبل الميلاد هي فترة عربية بحتة في قوميتها وثقافتها ولغتها ، ولا توجد لعصر موسى واليهود الذي يأتي بعد أكثر من ألفي سنة من حياة فلسطين العربية هذه أية صلة بهذا العصر القديم .....إن فلسطين نشأت عربية منذ أكثر من خمسة آلاف عام ، سكنها أول من سكنها الكنعانيون العرب الذين نزحوا من الجزيرة العربية ، وذلك قبل ظهور موسى بأكثر من ألفي عام...وهذه أورشليم المدينة المقدسة مدينة كنعانية عربية المنشأ في تسميتها وقوميتها .‏‏

وهذا ما أكدته الكشوف الأثرية الموجودة في متحف مصر ؛ في مجموعة اللوحات المكتوبة بالخط المسماري واللغة البابلية وتتخللها شروح باللغة الكنعانية (لغة فلسطين القديمة) وهذه النقوش تسمى لوحات (تل العمارنة) وقد عثر عليها في أوائل القرن العشرين في منطقة أسيوط ، وهي وثائق دبلوماسية ترجع إلى عهد الفرعون أمنوفيس الذي حكم مصر من ( 1411 ـ 1375 ق0م ) .‏‏

إن التاريخ مصدر من أهم مصادر المعرفة ، واليوم توافرت لدينا مكتشفات أثرية أظهرت جلياً أن الإدعاء اليهودي لا يمت للحقيقة التاريخية بصلة ، بل إن هذه المكتشفات الأثرية تجعل الحق العربي في فلسطين جلياً ولقد أثبتت ذلك حقائق كثيرة منها :‏‏

◄- هناك أكثر من نصف مليون قطعة أثرية عثر عليها بين مدن وحضارات الشرق الأدنى القديمة بمختلف اللغات أكدت الحقيقة التاريخية العربية وأبطلت الأساطير والخرافات الصهيونية .‏‏

◄- كشف علماء الآثار أن الهجرات العربية من جزيرة العرب إلى بلاد الشام كانت قبل ظهور موسى وقومه بأكثر من ألفي عام .‏‏

◄- توصل علماء التاريخ والآثار إلى أن الكثير من قصص التوراة وأساطيرها وشرائعها يرجع إلى أصول للعرب القدامى ؛ مما يدل إلى أن اليهود ماهرون في سرقة حتى القصص والأحداث والشرائع العربية ونسبها إليهم .‏‏

◄- اليهود دخلاء على تاريخ فلسطين العربية وحتى ثقافتهم التي يدعونها ذات جذر عربي قديم .‏‏

◄- ليس لليهود أي دور تاريخي أو حضاري في فلسطين ؛ ولم يستطيعوا أن يثبتوا ذلك حتى يومنا هذا !؟.‏‏

ومما تقدم يتبين لنا ما أهمية فلسطين للعرب ؛ ولماذا اغتصبها الصهاينة ، ناهيك عن الأهمية الدينية التي سنتحدث عنها لاحقاً إن شاء الله .‏‏